سيريا نت
[center][b][img]http://help.ahlamontad



 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الوسيط في علوم ومصطلح الحديث - ( علم غريب الحديث)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
DjabouB JimmY
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 01/07/2012

مُساهمةموضوع: الوسيط في علوم ومصطلح الحديث - ( علم غريب الحديث)   الأحد يوليو 01, 2012 9:36 am

علم غريب الحديث


تعريفه:
معنى الغريب في اللغة:
يقال: غربت الكلمة غرابة إذا غمضت وخفيت معنى، وغرب الرجل يغرب غربا إذا ذهب وبعد.
قال الإمام أبو سليمان الخطابي في شرح معنى الغريب واشتقاقه أن الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم كالغريب من الناس.

وقال: إن الغريب من الكلام يستعمل على وجهين: أحدهما أن يراد أنه بعيد المعنى غامضه لا يتناوله الفهم إلا عن بعد، ومعاناة فكر، والوجه الآخر أن يراد به كلام من بعدت به الدار ونأى به المجلس من شواذ قبائل العرب، فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم "استعربناها"1 يعني بينا معناها, وفي القاموس: "والإغراب: الإتيان بالغريب والإبعاد في الأرض كالتغريب ... وككرم: غمض وخفي"2.
ويراد به في اصطلاح العلماء: ما وقع في متون الأحاديث من ألفاظ غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها أو لكونها من كلام العرب الضاربين في البداوة، البعيدين عن المدن والأمصار.
وهو فن مهم من فنون علوم الحديث يقبح جهله بأهل العلم بعامة، وبأهل الحديث بخاصة، وأغلب الذين تكلموا فيه كانوا من أهل اللغة الذين كانوا أئمة فيها، والبعض كانوا من العلماء الجامعين بين العلم باللغة والحديث من أمثال الإمامين الجليلين أبي عبيد القاسم بن سلام، وأبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي البستي، ثم منهم من قصر كلامه على الغريب من الأحاديث المرفوعة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنهم من عم فذكر الغريب في كلام الصحابة والتابعين, رضوان الله على الجميع.
__________
1 مقدمة مصحح "غريب الحديث" لأبي عبيد ص1.
2 القاموس ج1 ص110، 111.

منشأ الغريب في الحديث:
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفسح العرب لسانا، وأوضحهم بيانا، وأعذبهم نطقا، وأسدهم لفظا، وأبينهم لهجة وأقومهم حجة، وأعرفهم بمواقع الخطاب، وأهداهم إلى طريق الصواب، وأقدرهم على التعرف في فنون القول، تأييدا إلهيا، ولطفا سماويا، وعناية ربانية، ورعاية روحانية1 ولم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحب الإغراب في الكلام، ولا الحوشي2 من الألفاظ ولكنه -صلى الله عليه وسلم- بعث إلى الناس كافة وصدق الله في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} 3 ولم يبعث إلى قريش وحدها، وإنما بعث إلى العرب كلهم، وكانت لهجاتهم متغايرة فمنها العذب القريب الفهم الذي يحلو على الألسنة ويخف على الأسماع، ومنها الغريب الحوشي الذي لا يفهمه كل الناس، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مضطرا إلى أن يخاطب كل قوم بما يعرفون وما يفهمون حتى يقع الخطاب موقعه، ويثمر ثمرته، وكان في لسان الأعراب وأهل البوادي الكلام الغريب والحوشي، ولما جاءه وفد من اليمين وسألوه عن الصوم في السفر قال لهم: "ليس من امبر امصيام في امسفر" 4, فأبدل لام "أل" "ميما" كما هي لغتهم.
ولذلك كان الصحابة يعجبون من قدرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الفائقة على مخاطبة الوفود بما يعرفون، بينما هم لا يقدرون على شيء من ذلك، مع أنهم كان فيهم الذين يرتادون البوادي، ويقابلون الأعراب الأقحاح الذين لم يفارقوا البادية, ولا عجب فهو وحي إلهي، وإلهام رباني وهي خصيصة من خصائصه -صلى الله عليه وسلم.
وكان الصحابة بحكم فطرتهم اللغوية وسليقتهم العربية يعرفون الكثرة الكاثرة من كلامه سألوه أو سأله عنه، فيجيبهم.
ولما جاوز الرسول الرفيق الأعلى وحمل الصحابة رضوان الله عليهم
__________
1 من مقدمة "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ج1 ص4.
2 في القاموس ج2 ص270: "والحوشي بالضم الغامض من الكلام".
3 سورة سبأ: 28.
4 رواه البخاري ومسلم: البخاري, كتاب الصوم, باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن ظلل عليه، واشتد الحر ... إلخ؛ ومسلم, كتاب الصوم, باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية.

الرسالة من بعده لتبلغها للناس كافة لم يلبث أن دخل الكثيرون في الإسلام من غير العرب من الفرس، والرومان، وغيرهم ممن لا يتكلمون العربية، ولم يمض قرن من الزمان، أو يزيد، على الوفاة النبوية حتى بلغ الإسلام من المحيط إلى المحيط1.
فمن ثم دخلت العجمة في اللسان العربي، ووجد جيل من بعد جيل الصحابة والتابعين استعصى عليه فهم ومعرفة معاني الكثير من الألفاظ العربية ومن اللسان العربي الذي نزل به القرآن، وجاءت عليه السنة النبوية المشرفة، حتى ولو كانت غير حوشية.
وسرى اللحن في اللغة، والاستعجام لمعانيها إلى الخاصة سواء منهم من لم يكن في الأصل عربيا، ومن كان، ولو استمر الأمر على ذلك فسينشأ جيل يستعصي عليه فهم القرآن الكريم، والسنة النبوية اللذين هما أصل الدين ومنبع الصراط المستقيم، وحينئذ تكون الطامة.
فمن ثم رأى الغيارى2 على الدين وأهله من علماء اللغة، ومن علماء الحديث الذين جمعوا إلى حفظ الحديث التعمق في العلم باللغة العربية أن يؤلفوا كتبا يبينون فيها ما هو خفي وغامض من الألفاظ القرآنية والحديثية، وما هو بعيد عن الفهم، فكان هذا العلم الشريف الذي عنيت به الأمة الإسلامية حتى كان من ثمرات هذا العلم هذه الثروة العلمية الكثيرة التي لا يحصيها العد فلله الحمد والمنة.
__________
1 من المحيط الأطلسي غربا إلى المحيط الهندي شرقا.
2 جمع غيور أما جمع الكلمة جمع مذكر سالم فهو غلط.

التثبيت في القول في غريب الحديث
...
التثبت في القول في غريب الحديث:
وقد كان السلف الصالح يثبتون فيه أشد التثبيت، وليس أدل على هذا مما روي عن الإمام الجليل أحمد بن حنبل أنه سئل عن حرف1 منه
__________
1 الحرف: يطلق ويراد به حرف الهجاء، ويطلق ويراد به الكلمة، وهي المرادة بالحرف هنا.

فقال: "سلوا أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالظن".
وعسى أن يكون في هذه القولة مُدَّكر لهؤلاء الذين يتسورون1 على الأحاديث النبوية، ويتكلمون في ألفاظها، ومعانيها بغير علم.
حتى علماء اللغة أنفسهم العارفون بها كانوا يتحرجون من القول في ألفاظ الأحاديث، فقد سئل الأصمعي2 -وهو من هو من علماء اللغة الكبار- عن معنى حديث: "الجار أحق بسقبه" 3, فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكن العرب تزعم4 أن السقب اللزيق.
__________
1 أي يتهجمون ويأتون البيوت من أسوارها لا من أبوابها.
2 هو الإمام عبد الملك بن قريب -بضم القاف، وفتح الراء، وسكون الباء المثناة، على صيغة المصغر- ابن عبد الملك بن علي، بن أصمع أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري صدوق سيئ، مات سنة ستة عشرة ومائتين روى له مسلم في المقدمة، وأبو داود، والترمذي "تقريب التهذيب ج1 ص521".
3 رواه البخاري في "كتاب الشفعة, باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع. والسقب: بفتح السين، والقاف، وتسكن، آخره باء موحدة، وتبدل السين صادا، هو الجار الملاصق.

المؤلفون في هذا العلم:
1- وقد اختلف في أول من صنف في هذا العلم فقيل هو النضر بن شميل -بضم الشين وفتح الميم وسكون الياء، آخره لام على صيغة المصغر- وهو ثقة، ثبت من كبار التاسعة وكانت وفاته سنة أربعة ومائتين، روى له الجماعة كما في التقريب1 وقد قال: إنه أول من صنف في الغريب الحاكم أبو عبد الله النيسابوري2.
2- وقيل: أول من ألف في ذلك أبو عبيدة معمر بن المثنى المتوفى
__________
1 ج2 ص301.
2 تدريب الراوي ص378.

سنة عشر ومائتين هجرية, ثم النضر بن شميل ثم الأصمعي، قال السيوطي: وكتبها صغيرة قليلة1.
والأصمعي توفي سنة ست عشرة ومائتين، ومن أقرانه قطرب محمد بن المستنير المتوفى سنة عشر ومائتين وأبو زيد الأنصاري "م سنة خمس عشرة ومائتين".
3- ثم ألف بعدُ الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام كتابه المشهور في غريب الحديث، وذلك في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث, فقد كانت وفاته سنة أربع وعشرين ومائتين، قال النووي والسيوطي: فاستقصى وأجاد، والكتاب قد جمع مادة غزيرة في "غريب الحديث" وليس ذلك بغريب على أبي عبيد القاسم بن سلام فقد كان من الحفاظ الكبار ومن أئمة اللغة الأوائل، فلا عجب أن يأتي هذا الكتاب على هذه الصفة، وقد روي عنه أنه قال: "إني جمعت كتابي هذا في أربعين سنة، وهو كان خلاصة عمري", وقد طبع هذا الكتاب القيم في "الهند" وفي "مصر" وعلى ما ذكره بدأ في تأليفه سنة ست وثمانين ومائتين.
ومع ما قال النووي والسيوطي في وصف الكتاب والثناء عليه فقد غفل عن ألفاظ تعقبها عليه من جاء بعده من العلماء.
4- ثم جاء بعده الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفى سنة ست وسبعين ومائتين للهجرة فألف كتابه في الغريب، وقد استدرك على أبي عبيد ما فاته في كتابه الجليل، وهو يعتبر ذيلا على كتاب أبي عبيد، وله كتاب "إصلاح الخطأ" ذكر فيه
__________
1 المرجع السابق.

أوهام أبي عبيد الواقعة في كتابه1.
5- ثم جاء الإمام قاسم السرقسطي المالكي المتوفى سنة اثنتين وثلاثمائة فألف كتابه الموسوم "بالدلائل" وهو يعتبر ذيلًا على كتاب ابن قتيبة قال فيه أبو علي القالي: "ما أعلم أنه وضع بالأندلس مثل كتاب الدلائل" ومات ولم يتمه وأتمه أبوه ثابت بن حزم الحافظ2 المتوفى سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
6- ثم جاء الإمام حمد -بفتح الحاء المهملة وسكون الميم- بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي3، الخطابي، وهي نسبة إلى جده المذكور، وقيل نسبة إلى زيد بن الخطاب؛ لأنه من ذريته المتوفى سن ثمان وثمانين وثلاثمائة بمدينة بست.
فألف كتابه المشهور "غريب الحديث" وقد استدرك في كتابه هذا ما فات أبا عبيد وما فات ابن قتيبة وهذه الكتب تعتبر أمهات كتب غريب الحديث4.
7- ومن الكتب النافعة المفيدة "كتاب الغريبين" غريب القرآن، وغريب الحديث، وهما في مجلد ضخم لأبي عبيد أحمد بن محمد بن محمد بن أبي عبيد العبدي المؤدب الهروي نسبة إلى هراة إحدى مدن خراسان الكبار الفاشاني نسبة إلى فاشان قرية من قرى هراة المتوفى سنة إحدى وأربعمائة.
قال صاحب "الرسالة المستطرفة"5: "وما ذكرناه في نسبه هو المنقول كما في ابن خلكان ووجد على ظهر كتابه الغريبين أنه أحمد بن محمد بن عبد الرحمن والله سبحانه وتعالى أعلم", وهو
__________
1 و2 و3 و4 تدريب الراوي ص379، الصلب والحاشية، وانظر مقدمة النهاية لابن الأثير ج1 ص5-9.
5 ص117 ط الأولى.

أحد الكتابين اللذين اعتمد عليهما الإمام ابن الأثير في كتابه الجامع "النهاية".
8- كتاب "المغيث في غريب الحديث" في مجلد لأبي موسى المديني، كمل به الغريبين، واستدرك عليه وهو كتاب نافع1 قال الإمام الذهبي في "التذكرة" ومن تصانيفه كتاب "معرفة الصحابة" الذي استدرك به على أبي نعيم الحافظ، وكتاب "الطوالات" جودها ولم يسبق إلى مثلها مع كثرة ما فيها من الواهي والموضوع، وكتاب "تتمة الغريبين" يدل على براعته في لسان العرب.
وكانت وفاته سنة إحدى وثمانين وخمسمائة في جمادى الأولى2, وهو ثاني الكتابين اللذين اعتمد عليهما ابن الأثير.
9- كتاب "جمع الغرائب" لعبد الغافر بن إسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد. قال فيه الإمام الذهبي: الحافظ المفيد الإمام أبو الحسن الفارسي ثم النيسابوري مصنف "تاريخ نيسابور", وكتاب "جمع الغرائب"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الوسيط في علوم ومصطلح الحديث - ( علم غريب الحديث)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سيريا نت :: القسم التعليمي :: القسم الاسلامي :: نفحات ايمانية-
انتقل الى: